Background: Road traffic crashes constitute a major preventable cause of mortality and injury worldwide, particularly in low- and middle-income countries. Increasing motorization, population growth, urban expansion, road infrastructure limitations and unsafe road-user behavior may contribute substantially to the burden of traffic-related mortality. Objective: To evaluate the temporal trends, demographic characteristics and mechanisms of road traffic-related deaths recorded in Kirkuk Governorate, Iraq, between 2016 and 2025. Methods: A retrospective descriptive analytical study was conducted using records from the Injury Surveillance Program of the Forensic Medicine Department in Kirkuk. All registered road traffic fatalities from January 1, 2016, to December 31, 2025, were included. Variables included year of death, sex, age group and road-user or vehicle category. Frequencies, percentages, temporal changes and simple linear regression were used for statistical analysis. Results: During the 10-year study period, 8,046 deaths were registered, of which 2,377 (29.5%) were attributable to road traffic accidents. Road traffic deaths increased from 205 in 2016 to 339 in 2025, representing a 65.4% increase. Linear trend analysis demonstrated an average increase of approximately 19.7 deaths per year (R²=0.788; p<0.001). Automobile-related incidents accounted for 1,115 deaths (46.9%), followed by pedestrians 750 (31.6%), motorcycles 435 (18.3%), bicycles 50 (2.1%) and other mechanisms 27 (1.1%). Males accounted for 1,918 deaths (80.7%), whereas females accounted for 459 (19.3%). A total of 445 fatalities (18.7%) occurred among persons aged <15 years. Conclusion: Road traffic mortality represents a substantial and increasing public-health problem in Kirkuk. Automobile occupants, pedestrians and motorcyclists represent the main fatality groups. Integrated preventive strategies involving enforcement, safer road infrastructure, vehicle inspection, injury surveillance and protection of vulnerable road users are urgently required.
تُعد إصابات الحوادث المرورية من أبرز مشكلات الصحة العامة والتنمية المستدامة في العالم، لما تسببه من وفيات وإعاقات وخسائر اقتصادية واجتماعية يمكن الوقاية من نسبة كبيرة منها. وتشير أحدث بيانات منظمة الصحة العالمية إلى وفاة نحو 1.16 مليون شخص سنوياً نتيجة حوادث الطرق، إضافة إلى إصابة ما بين 20 و50 مليون شخص بإصابات غير مميتة، قد تؤدي في نسبة منهم إلى إعاقات طويلة الأمد. كما تُعد الإصابات المرورية السبب الرئيس للوفاة بين الأطفال والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و29 سنة، مما يجعلها مشكلة تتجاوز البعد الصحي لتؤثر بصورة مباشرة في الأسر والمجتمعات والاقتصادات الوطنية [1,2].
ولا يتوزع عبء الحوادث المرورية بالتساوي بين دول العالم؛ إذ تحدث نحو 92% من الوفيات المرورية في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، على الرغم من أن هذه البلدان لا تمتلك سوى نحو 60% من المركبات في العالم [1]. ويشكل مستخدمو الطريق الأكثر عرضة للخطر، ولا سيما المشاة وراكبو الدراجات الهوائية والدراجات النارية، أكثر من نصف الوفيات المرورية عالمياً [2,3]. وقد أظهر التقرير العالمي للسلامة على الطرق أن المشاة وحدهم يمثلون نحو 23% من الوفيات، في حين يمثل مستخدمو الدراجات النارية والمركبات ذات العجلتين أو الثلاث عجلات نسبة مهمة أخرى من الوفيات [3].
وتنتج الحوادث المرورية عن تفاعل معقد بين عوامل متعلقة بالإنسان والمركبة والطريق والبيئة المحيطة. وتشمل أهم عوامل الخطورة السرعة المفرطة، وعدم استخدام أحزمة الأمان والخوذ الواقية ومقاعد الأطفال، والقيادة المشتتة، وضعف الالتزام بالتشريعات المرورية، إضافة إلى قصور تصميم الطرق أو صيانتها وعدم توفر بيئة آمنة للمشاة وراكبي الدراجات [4,5]. ولذلك يعتمد المفهوم الحديث للسلامة المرورية على نهج النظام الآمن Safe System Approach، الذي يفترض إمكانية حدوث الخطأ البشري، ويهدف إلى تصميم منظومة الطرق والمركبات والسرعات بصورة تمنع أن يؤدي ذلك الخطأ إلى الوفاة أو الإصابة الخطيرة [5,6].
وفي العراق، تمثل الحوادث المرورية تحدياً صحياً متزايداً. فقد سجل التقرير الرسمي لعام 2024 ما مجموعه 11,763 حادثاً مرورياً و2,719 وفاة و11,896 إصابة في المحافظات المشمولة بالإحصاء، وكان الذكور يمثلون 82.2% من الوفيات [7]. كما أظهرت دراسات عراقية سابقة أن الذكور والشباب والمشاة ومستخدمي الدراجات من أكثر الفئات تعرضاً للإصابات المرورية، وأن السرعة والطرق الرئيسة والخارجية تمثل عوامل مهمة مرتبطة بخطورة الحوادث [8,9]. وفي بغداد، أظهرت دراسة مجتمعية ارتفاعاً ملحوظاً في الإصابات المرورية الخطيرة، مع تأثير اقتصادي مباشر على الأسر من خلال فقدان الدخل والتكاليف المرتبطة بالعلاج والعجز [8].
وتكتسب دراسة هذه المشكلة في محافظة كركوك أهمية خاصة بسبب موقعها الجغرافي وحركة التنقل بين مركز المحافظة والأقضية والنواحي والطرق الرابطة مع المحافظات الأخرى. وتوفر سجلات الطب العدلي وبرنامج رصد الإصابات مصدراً مهماً لدراسة الوفيات وفق السنة والعمر والجنس وآلية الحادث. ويُعد تحليل الاتجاهات طويلة الأمد ضرورياً للكشف عن التغيرات الزمنية وتحديد الفئات الأكثر عرضة للخطر وتقديم مؤشرات قائمة على الأدلة لصانعي القرار. كما ينسجم ذلك مع الهدف العالمي لعقد العمل من أجل السلامة على الطرق 2021–2030، والمتمثل بخفض الوفيات والإصابات المرورية بنسبة لا تقل عن 50% بحلول عام 2030 [3,10]. ومن هذا المنطلق، هدفت الدراسة الحالية إلى تحليل الأنماط والاتجاهات الوبائية لوفيات الحوادث المرورية المسجلة في محافظة كركوك خلال عشر سنوات متتالية من 2016 إلى 2025.
تصميم الدراسة
بهدف دراسة الأنماط والاتجاهات الزمنية لوفيات أُجريت هذه الدراسة وفق تصميم استعادي وصفي تحليلي (Retrospective Descriptive Analytical Study) الحوادث المرورية في محافظة كركوك خلال فترة عشر سنوات. واعتمدت الدراسة على البيانات المسجلة بصورة روتينية في برنامج رصد الإصابات التابع لقسم الطب العدلي في محافظة كركوك، بما أتاح تقييم التغير في أعداد الوفيات المرورية وخصائصها الديموغرافية وآليات حدوثها عبر فترة الدراسة.
أُجريت الدراسة في قسم الطب العدلي، دائرة صحة كركوك، محافظة كركوك، العراق، وشملت جميع البيانات المسجلة خلال الفترة الممتدة من 1 كانون الثاني 2016 إلى 31 كانون الأول 2025. واختيرت هذه الفترة لتوفير سلسلة زمنية متصلة مدتها عشر سنوات تسمح بتقييم الاتجاهات طويلة الأمد في الوفيات الناجمة عن الحوادث المرورية.
تكوّن مجتمع الدراسة من جميع حالات الوفاة المسجلة لدى قسم الطب العدلي في كركوك خلال فترة الدراسة. وشملت الدراسة جميع الحالات التي سُجل فيها الحادث المروري بوصفه السبب المرتبط بالوفاة، بصرف النظر عن عمر المتوفى أو جنسه أو نوع وسيلة النقل المرتبطة بالحادث. بلغ إجمالي الوفيات المسجلة خلال السنوات العشر 8046 حالة وفاة، منها 2377 وفاة مرتبطة بالحوادث المرورية، وشكلت هذه الحالات مجموعة الدراسة التي خضعت للتحليل الوبائي والإحصائي.
مصدر البيانات وجمعها
استُخرجت البيانات من السجلات الإلكترونية لـ برنامج رصد الإصابات في الطب العدلي بكركوك. ويُستخدم هذا النظام لتوثيق المعلومات المتعلقة بحالات الإصابات والوفيات، ويتضمن مجموعة من المتغيرات الديموغرافية والوبائية المرتبطة بالحادث. وقد شملت المعلومات المتاحة عمر المتوفى وجنسه، وتاريخ الإصابة، وتاريخ الوصول إلى المؤسسة الصحية، وآلية الإصابة، ونوع وسيلة النقل المرتبطة بالحادث، ومكان وقوع الحادث، إضافة إلى المعلومات المتعلقة بالإجراء الطبي والنتيجة النهائية للحالة. واعتمد التحليل على البيانات المسجلة في قاعدة الرصد دون إجراء مقابلات مباشرة مع ذوي المتوفين أو جمع معلومات جديدة من المشاركين.
تعريف المتغيرات وتصنيفها
اعتُبرت الوفاة الناجمة عن حادث مروري المتغير الرئيس للدراسة، بينما شملت المتغيرات الأخرى سنة حدوث الوفاة والجنس والعمر وفئة وسيلة أو آلية الحادث. وصُنّف الجنس إلى ذكور وإناث، في حين قُسّم العمر وفق التصنيف المتاح في قاعدة البيانات إلى فئتين هما أقل من 15 سنة و15 سنة فأكثر. كما صُنفت حالات الوفاة وفق وسيلة أو آلية الحادث إلى المشاة، السيارات أو المركبات، الدراجات الهوائية، الدراجات النارية، والوسائل الأخرى. كذلك استُخرج إجمالي عدد الوفيات المسجلة لدى الطب العدلي لكل سنة بهدف تحديد العبء النسبي للوفيات المرورية ومقارنته بإجمالي الوفيات السنوية.
إدارة البيانات وضبط الجودة
رُوجعت البيانات المستخرجة للتأكد من اكتمال المتغيرات الرئيسة واتساق المجاميع السنوية مع العدد الكلي للحالات المسجلة. وجُمعت البيانات في صورة موحدة قبل التحليل، مع الحفاظ على التصنيفات المستخدمة في برنامج رصد الإصابات طوال مدة الدراسة لضمان إمكانية المقارنة بين السنوات المختلفة. واعتمدت الدراسة على بيانات مجمعة دون استخدام الأسماء أو أي معلومات تعريفية شخصية في التحليل أو عرض النتائج.
التحليل الإحصائي
عُرضت المتغيرات الفئوية باستخدام التكرارات والأعداد والنسب المئوية. وحُسب عدد الوفيات المرورية لكل سنة ونسبتها من إجمالي الوفيات المسجلة في الطب العدلي، كما حُسب التغير النسبي في عدد الوفيات بين بداية فترة الدراسة ونهايتها. واستخدم تحليل الانحدار الخطي البسيط (Simple Linear Regression) لتقييم الاتجاه الزمني للوفيات المرورية خلال الأعوام 2016–2025، حيث اعتُبرت السنة المتغير المستقل وعدد الوفيات المرورية السنوي المتغير التابع. وعُرض معامل التحديد (R²) لتقدير مقدار التباين الذي يمكن تفسيره بالاتجاه الزمني، واعتُبرت قيمة p < 0.05 دالة إحصائياً.
سُجل أدنى عدد من الوفيات المرورية عام 2019 بلغ إجمالي الوفيات المسجلة خلال الفترة 2016–20258046 وفاة، منها 2377 وفاة مرورية (29.5%). بواقع 156 وفاة، في حين سجل عام 2025 أعلى عدد بواقع 339 وفاة. ارتفع عدد الوفيات من 205 حالات عام 2016 إلى 339 عام 2025، أي بزيادة نسبية بلغت 65.4%. كما ارتفعت مساهمة الوفيات المرورية في إجمالي الوفيات من 16.3% عام 2016 إلى 40.9% عام 2025. أظهر الانحدار الخطي اتجاهاً تصاعدياً ذا دلالة إحصائية في عدد الوفيات المرورية، بمعدل زيادة تقريبي بلغ 19.7 وفاة لكل سنة، وكانت قيمة R²=0.788 وp<0.001 (جدول1).
مثلت الوفيات المرتبطة بالسيارات أكبر مجموعة خلال سنوات الدراسة، إذ بلغت 1115 وفاة (46.9%)، تلتها وفيات المشاة 750 (31.6%). وسجلت الدراجات النارية 435 وفاة (18.3%)، في حين كانت مساهمة الدراجات الهوائية والوسائل الأخرى محدودة. وبذلك كانت السيارات والمشاة والدراجات النارية مجتمعة مسؤولة عن 96.8% من جميع الوفيات المرورية. كما لوحظ تغير ملحوظ في نمط وفيات السيارات عبر الزمن؛ إذ ارتفع عددها من 93 وفاة عام 2016 إلى 160 وفاة عام 2025، بينما ارتفعت وفيات المشاة من 85 إلى 112 وفاة خلال الفترة نفسها (جدول2).
جدول 1: الاتجاه السنوي لوفيات الحوادث المرورية في كركوك، 2016-2025
|
السنة |
إجمالي الوفيات |
وفيات المرور |
وفيات المرور من الإجمالي % |
|
2016 |
1258 |
205 |
16.3 |
|
2017 |
928 |
162 |
17.5 |
|
2018 |
689 |
176 |
25.5 |
|
2019 |
633 |
156 |
24.6 |
|
2020 |
668 |
193 |
28.9 |
|
2021 |
724 |
272 |
37.6 |
|
2022 |
738 |
282 |
38.2 |
|
2023 |
766 |
273 |
35.6 |
|
2024 |
814 |
319 |
39.2 |
|
2025 |
828 |
339 |
40.9 |
|
المجموع |
8046 |
2377 |
29.5 |
جدول 2: توزيع الوفيات حسب وسيلة أو آلية الحادث خلال 2016–2025
|
الفئة |
العدد |
النسبة % |
|
السيارة/المركبة |
1115 |
46.9 |
|
المشاة |
750 |
31.6 |
|
الدراجات النارية |
435 |
18.3 |
|
الدراجات الهوائية |
50 |
2.1 |
|
أخرى |
27 |
1.1 |
|
المجموع |
2377 |
100.0
|
أي أن نسبة وفيات الذكور كانت أكثر من أربعةبلغ عدد وفيات الذكور خلال السنوات العشر 1918 وفاة (80.7%)، مقارنة بـ 459 وفاة بين الإناث (19.3%)، أضعاف الإناث. وبحسب العمر، بلغ عدد المتوفين بعمر أقل من 15 سنة 445 حالة (18.7%)، حين سجلت الفئة بعمر 15 سنة فأكثر 1932 وفاة (81.3%).. وتظهر البيانات أن الذكور بعمر 15 سنة فأكثر شكلوا وحدهم 68.1% تقريباً من جميع الوفيات المرورية.
أظهرت البيانات اختلافاً في نمط الحوادث بحسب العمر. ففي وفيات المشاة، كان الأطفال دون 15 سنة يمثلون نسبة مهمة، إذ سجلت هذه الفئة 297 وفاة من أصل 750 وفاة للمشاة. أما الحوادث المرتبطة بالسيارات، فقد بلغ عدد الوفيات دون 15 سنة 96 حالة من أصل 1115 حالة، مما يشير إلى أن معظم وفيات السيارات حدثت لدى المراهقين والبالغين. وفي وفيات الدراجات النارية سجلت الفئة دون 15 سنة 24 حالة فقط من أصل 435 وفاة، بينما سجلت الدراجات الهوائية 13 وفاة دون سن 15 سنة من أصل 50 وفاة. ويبرز من هذه النتائج ارتفاع مساهمة الأطفال في وفيات المشاة مقارنة ببقية أنواع الحوادث، في حين كانت وفيات الدراجات النارية متركزة بصورة شبه كاملة بين الذكور (جدول4).
أظهر تقسيم مدة الدراسة إلى فترتين متساويتين ارتفاعاً واضحاً في عبء الوفيات المرورية خلال الفترة الثانية (2021–2025). فقد ارتفع عدد الوفيات المرورية من 892 وفاة خلال 2016–2020 إلى 1485 وفاة خلال 2021–2025، بزيادة بلغت 593 وفاة (66.5%). كما ارتفع المتوسط السنوي من 178.4 إلى 297.0 وفاة سنوياً. وفي المقابل، انخفض إجمالي الوفيات المسجلة من 4176 إلى 3870 وفاة، مما يؤكد أن ارتفاع الوفيات المرورية لم يكن ناتجاً عن ارتفاع الوفيات العامة فقط. وازدادت مساهمة الوفيات المرورية من 21.4% إلى 38.4%، بفارق بلغ 17.0 نقطة مئوية، وكان هذا الاختلاف ذا دلالة إحصائية (p<0.001) (جدول5).
وعند حساب النسب داخل كل وسيلة من وسائل الحادث، شكّل الأطفال دون 15 سنة 39.6% من وفيات المشاة، مقارنة بـ8.6% من وفيات السيارات و5.5% من وفيات الدراجات النارية. أما من حيث الجنس، فقد بلغت نسبة الذكور 98.2% من وفيات الدراجات النارية و100% من وفيات الدراجات الهوائية. وكانت نسبة الإناث أعلى نسبياً في وفيات المشاة (26.4%) والسيارات (22.2%). وأظهرت التحليلات وجود اختلاف ذي دلالة إحصائية في توزيع الوفيات بحسب العمر والجنس بين وسائل الحادث المختلفة (p<0.001) (جدول6).
جدول 3: توزيع الوفيات المرورية حسب الجنس والفئة العمرية
|
الفئة العمرية |
إناث |
ذكور |
المجموع |
|
أقل من 15 سنة |
146 |
299 |
445 |
|
15 سنة فأكثر |
313 |
1619 |
1932 |
|
المجموع |
459 |
1918 |
2377 |
|
النسبة من الإجمالي |
19.3% |
80.7% |
100% |
جدول 4: توزيع الوفيات بحسب وسيلة الحادث وبعض الخصائص الديموغرافية
|
وسيلة/فئة الحادث |
إجمالي الوفيات |
أقل من 15 سنة |
الإناث |
|
المشاة |
750 |
297 |
198 |
|
السيارة |
1115 |
96 |
248 |
|
الدراجة النارية |
435 |
24 |
8 |
|
الدراجة الهوائية |
50 |
13 |
0 |
|
أخرى |
27 |
15 |
5 |
|
المجموع |
2377 |
445 |
459 |
جدول 5: مقارنة مؤشرات الوفيات المرورية بين النصفين الأول والثاني من مدة الدراسة
|
مدة الدراسة |
إجمالي الوفيات |
الوفيات المرورية، العدد (%) |
الوفيات غير المرورية، العدد (%) |
المتوسط السنوي للوفيات المرورية |
|
2016–2020 |
4176 |
892 (21.4%) |
3284 (78.6%) |
178.4 |
|
2021–2025 |
3870 |
1485 (38.4%) |
2385 (61.6%) |
297.0 |
|
المجموع |
8046 |
2377 (29.5%) |
5669 (70.5%) |
237.7 |
|
التغير بين الفترتين |
−306 (−7.3%) |
+593 (+66.5%) |
−899 (−27.4%) |
+118.6 (+66.5%) |
ملاحظة: كان الاختلاف في نسبة الوفيات المرورية من إجمالي الوفيات بين الفترتين ذا دلالة إحصائية (p<0.001)
جدول 6: التوزيع النسبي للعمر والجنس داخل كل وسيلة من وسائل الحادث
|
وسيلة الحادث |
أقل من 15 سنة، العدد (%) |
15 سنة فأكثر، العدد (%) |
الإناث، العدد (%) |
الذكور، العدد (%) |
|
المشاة |
297 (39.6%) |
453 (60.4%) |
198 (26.4%) |
552 (73.6%) |
|
السيارة/المركبة |
96 (8.6%) |
1019 (91.4%) |
248 (22.2%) |
867 (77.8%) |
|
الدراجة النارية |
24 (5.5%) |
411 (94.5%) |
8 (1.8%) |
427 (98.2%) |
|
الدراجة الهوائية |
13 (26.0%) |
37 (74.0%) |
0 (0.0%) |
50 (100.0%) |
|
أخرى |
15 (55.6%) |
12 (44.4%) |
5 (18.5%) |
22 (81.5%) |
|
المجموع |
445 (18.7%) |
1932 (81.3%) |
459 (19.3%) |
1918 (80.7%) |
`
وفاة مرورية خلال الفترة أظهرت الدراسة الحالية أن الوفيات الناجمة عن الحوادث المرورية تمثل عبئاً صحياً متزايداً في محافظة كركوك، إذ سجلت 2377 2016–2025، بما يعادل نحو 29.5% من إجمالي الوفيات المسجلة لدى الطب العدلي خلال مدة الدراسة. وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة لأن إصابات الطرق لا تمثل مجرد أحداث عرضية منفصلة، بل تعد مشكلة للصحة العامة ذات آثار ديموغرافية واجتماعية واقتصادية ممتدة. وعلى المستوى العالمي، تشير منظمة الصحة العالمية إلى وقوع نحو 1.19 مليون وفاة مرورية سنوياً، مع تركز معظم العبء في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، كما أن نسبة كبيرة من الضحايا تقع ضمن الأعمار المنتجة اقتصادياً [1–3]. كان الاتجاه الزمني من أهم نتائج الدراسة، حيث ارتفع عدد الوفيات من 205 حالات عام 2016 إلى 339 حالة عام 2025، أي بزيادة تقارب 65.4% بين طرفي فترة الدراسة. كما أظهر تحليل الاتجاه زيادة سنوية واضحة ودالة إحصائياً، وأصبح الارتفاع أكثر وضوحاً بعد عام 2020. وهذه النتيجة تتفق من حيث الاتجاه العام مع بيانات عراقية سابقة؛ فقد وجد Hussain وLafta أن معدل حوادث المرور في العراق ارتفع بصورة دالة بين عامي 2003 و2016، وأشارا إلى استمرار الإصابات العرضية، وفي مقدمتها حوادث المرور، في فرض عبء كبير على النظام الصحي العراقي [4]. كما أظهرت دراسة مجتمعية في بغداد ارتفاع الإصابات المرورية الخطيرة بصورة ملحوظة خلال العقد التالي لعام 2003 [5]. (وفي المقابل، أظهرت دراسة أجريت في محافظة النجف خلال الفترة 2017–2019 انخفاضاً نسبياً في الوفيات والإصابات المرورية خلال السنوات الثلاث المدروسة، رغم استمرار العبء المرتفع للحوادث، وكانت الطرق الرئيسة والسريعة مرتبطة بأعداد أكبر من الوفيات والإصابات [6]. ويشير الاختلاف بين تلك النتائج والاتجاه طويل الأمد المسجل في كركوك إلى أن أنماط الوفيات المرورية ليست متجانسة بين المحافظات العراقية، وقد تتأثر بدرجة التحضر، وكثافة المركبات، ونمط استخدام الطرق، وحجم التنقل بين المدن، والبنية التحتية، وإنفاذ التشريعات المرورية. ولذلك فإن الاستراتيجيات الوطنية ينبغي أن تقترن بتحليلات محلية على مستوى كل محافظة بدلاً من الاعتماد على المتوسطات الوطنية وحدها. وتبدو الزيادة المسجلة في كركوك أكثر أهمية عند وضعها في سياق الأهداف الدولية للسلامة المرورية. فقد حددت خطة العمل العالمية لعقد السلامة على الطرق 2021–2030 هدفاً يتمثل في خفض الوفيات والإصابات المرورية بما لا يقل عن 50% بحلول عام 2030 [7,8]. ومن ثم فإن الاتجاه التصاعدي الذي أظهرته الدراسة الحالية يشير إلى فجوة بين المسار المحلي والهدف العالمي، ويؤكد الحاجة إلى الانتقال من الإجراءات المرورية المتفرقة إلى سياسة متكاملة قائمة على نهج النظام الآمن (Safe System Approach)، الذي يفترض أن الخطأ البشري سيحدث، ولذلك ينبغي تصميم الطريق والمركبة والسرعة والاستجابة بعد الحادث بحيث لا يؤدي ذلك الخطأ إلى الوفاة أو الإصابة الخطيرة [7–9].
من مجموع الوفيات المرورية. وتتقاربومن النتائج المهمة أيضاً أن الحوادث المرتبطة بالسيارات أو المركبات شكلت الفئة الأكبر، إذ بلغت 1115 وفاة (46.9%) هذه النسبة بصورة لافتة مع نتائج نظام الترصد العراقي للفترة 2010–2013، الذي وجد أن 46.3% من الوفيات المرورية كانت بين سائقي أو ركاب المركبات، مقابل 49.2% بين المشاة [10]. وقد تعكس النسبة المرتفعة في الدراسة الحالية ازدياد الاعتماد على المركبات خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب التعرض للطرق الخارجية والرئيسة، إلا أن البيانات المتاحة في الدراسة لا تسمح بإسناد الزيادة إلى عامل سببي محدد مثل السرعة أو استخدام حزام الأمان أو حالة المركبة. (ومع ذلك، توفر الدراسات السابقة تفسيراً محتملاً لبعض هذا العبء. فقد أظهرت دراسة النجف أن السرعة المفرطة كانت العامل الأكثر أهمية إحصائياً المرتبط بارتفاع الوفيات والإصابات المرورية [6]. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن السرعة تؤثر في كل من احتمال وقوع الحادث وشدة نتائجه؛ إذ ترتبط كل زيادة قدرها 1% في متوسط السرعة بزيادة تقارب 4% في خطر الحوادث المميتة [9,11]. لذلك فإن ضبط السرعة، ولا سيما على الطرق الخارجية والمناطق التي يختلط فيها مرور المركبات بالمشاة، ينبغي أن يمثل محوراً أساسياً في أي برنامج وقائي مستقبلي في كركوك. وجاء المشاة في المرتبة الثانية، بواقع 750 وفاة تمثل 31.6% من مجموع الوفيات المرورية. وعلى الرغم من أن هذه النسبة أقل من نسبة المشاة المسجلة في دراسة الترصد العراقية السابقة والبالغة 49.2% [10]، فإنها تبقى مرتفعة من منظور الصحة العامة. كما وجدت دراسة بغداد أن المشاة وراكبي الدراجات الهوائية والنارية شكلوا مجتمعين 53% من الإصابات المرورية، مما يؤكد استمرار تعرض مستخدمي الطريق غير المحميين لخطر مرتفع في البيئة العراقية [5]. وتتفق هذه الصورة مع الأدلة العالمية التي تصنف المشاة وراكبي الدراجات والدراجات النارية ضمن أكثر مستخدمي الطريق هشاشة، وتشير إلى أنهم يمثلون أكثر من نصف الوفيات المرورية عالمياً [1,2,12].
وتكتسب وفيات المشاة بعداً أكثر أهمية عند تحليل العمر، إذ أظهرت الدراسة أن 297 من أصل 750 وفاة للمشاة حدثت لدى أطفال دون سن 15 سنة، أي ما يقارب 39.6%. ويتوافق ذلك مع نتائج الترصد العراقي للفترة 2010–2013، حيث كان 69% من وفيات الأطفال المرورية بين المشاة [10]. كما أظهرت دراسة عن الإصابات لدى الأطفال في بغداد أن حوادث المرور كانت ثاني أكثر أسباب إصابات الأطفال شيوعاً بعد السقوط [13]. وتؤكد الأدلة المتعلقة بسلامة الأطفال أن صغر الحجم الجسدي، وعدم اكتمال القدرات الإدراكية اللازمة لتقدير السرعة والمسافة، وزيادة الاستقلال في الحركة مع تقدم العمر، كلها عوامل تزيد تعرض الأطفال لمخاطر الطريق [14]. (وتدعم هذه النتائج الحاجة إلى التعامل مع سلامة الأطفال بوصفها أولوية مستقلة ضمن برامج الوقاية المحلية. وينبغي أن تركز التدخلات على المناطق المحيطة بالمدارس والأحياء السكنية وأماكن التجمع، من خلال توفير الأرصفة وممرات المشاة الآمنة، وتحسين الإنارة والرؤية، وفصل حركة المشاة عن المركبات قدر الإمكان، واستخدام وسائل تهدئة السرعة. وتزداد أهمية السرعة بالنسبة للمشاة لأن احتمال الوفاة يرتفع بصورة حادة كلما ارتفعت سرعة المركبة عند الاصطدام [9,11,15]. (أما الدراجات النارية فكانت مسؤولة عن 435 وفاة (18.3%)، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالبيانات العراقية للفترة 2010–2013 التي سجلت 3.7% فقط من الوفيات بين مستخدمي الدراجات النارية [10]. ويشير هذا الاختلاف إلى احتمال حدوث تغير في نمط النقل والتعرض المروري خلال السنوات اللاحقة، وخاصة مع الانتشار المتزايد للدراجات النارية كوسيلة نقل مرنة ومنخفضة التكلفة؛ إلا أن إثبات ذلك يحتاج إلى بيانات عن أعداد الدراجات المسجلة ومعدلات استخدامها. وتؤكد منظمة الصحة العالمية في إرشاداتها الحديثة أن الارتفاع السريع في أعداد الدراجات النارية والمركبات ذات العجلتين أو الثلاث يمثل تحدياً متزايداً للسلامة المرورية، وأن الوقاية تتطلب الجمع بين البنية التحتية الآمنة ومعايير المركبات والتشريعات والسلوك المروري والرعاية بعد الحادث، وليس الاعتماد على تدخل منفرد [16]. (وكشفت الدراسة عن تفاوت واضح بين الجنسين، حيث شكل الذكور 80.7% من الوفيات مقابل 19.3% للإناث. وتتفق هذه النتيجة بدرجة كبيرة مع دراسة الترصد العراقية التي سجلت نسبة ذكور بلغت 78.2% من الوفيات المرورية [10]، وكذلك مع دراسة النجف التي وجدت أن معدلات الوفاة والإصابة كانت أعلى لدى الذكور [6]. ويمكن تفسير هذا النمط جزئياً بزيادة تعرض الذكور للقيادة والتنقل والعمل خارج المنزل واستخدام الدراجات النارية، إضافة إلى احتمال ارتفاع بعض سلوكيات المخاطرة المرورية، لكن الدراسة الحالية لم تتضمن قياساً مباشراً لهذه العوامل، ولذلك ينبغي التعامل معها كتفسيرات محتملة وليس كعلاقات سببية مثبتة.
ومن منظور العمر، شكل الأشخاص بعمر 15 سنة فأكثر 81.3% من الوفيات، وكان الذكور بعمر 15 سنة فأكثر أكبر مجموعة منفردة. وتتفق هذه النتيجة مع الطبيعة العالمية لعبء إصابات الطرق، حيث تتركز نسبة كبيرة من الوفيات بين السكان في سن العمل، كما تظل حوادث الطرق سبباً رئيسياً للوفاة بين الأطفال والشباب [1,2]. وتترتب على ذلك آثار تتجاوز المؤشرات الصحية المباشرة، لأن وفاة الأفراد في الأعمار المنتجة تؤدي إلى خسارة سنوات من الحياة والعمل والدخل، وتزيد الأعباء الاقتصادية والاجتماعية الواقعة على الأسرة والمجتمع. (وقد برهنت دراسة بغداد على هذا الجانب بصورة مباشرة؛ إذ أفادت 51% من الأسر المتأثرة بإصابة مرورية بانخفاض مهم في دخل الأسرة أو معاناتها من انعدام الأمن الغذائي [5]. وتشير منظمة الصحة العالمية كذلك إلى أن الحوادث المرورية تفرض أعباء اقتصادية من خلال تكاليف العلاج وفقدان الإنتاجية بسبب الوفاة أو العجز، ويمكن أن تستهلك خسائرها ما يقارب 3% من الناتج المحلي الإجمالي في العديد من البلدان [1,17]. وبذلك ينبغي ألا يُنظر إلى خفض الوفيات المرورية على أنه تدخل صحي أو مروري فقط، بل استثمار اقتصادي واجتماعي طويل الأمد. وتؤكد النتائج الحالية أيضاً أن التعامل الفعال مع المشكلة يتطلب معالجة متزامنة لعوامل متعددة. وتقدم حزمة Save LIVES إطاراً عملياً يقوم على إدارة السرعة، والقيادة المؤسسية، وتحسين تصميم البنية التحتية، ورفع معايير سلامة المركبات، وإنفاذ قوانين المرور، وتحسين فرص البقاء بعد الحادث [17]. كما تؤكد الأدلة الحديثة أن الاعتماد على توعية السائق وحدها لا يكفي، وأن تصميم نظام نقل قادر على تحمل الخطأ البشري يمثل الأساس لتحقيق انخفاض مستدام في الوفيات [8,9,18]. (ومن الجوانب المهمة التي تبرزها الدراسة القيمة العلمية لنظام رصد الإصابات في الطب العدلي. فالدراسات السابقة التي اعتمدت نظام الترصد العراقي استطاعت تحديد أنماط مهمة تتعلق بالجنس والعمر ونوع مستخدم الطريق والاختلافات بين المحافظات [10]. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن الإدارة الفعالة للسلامة المرورية ينبغي أن تستند إلى نظام منتظم لجمع البيانات وتخزينها وتحليلها وربطها بعملية صنع القرار، لأن البيانات الجيدة تسمح بتحديد الفئات والمواقع عالية الخطورة وقياس أثر التدخلات بمرور الزمن [19]. ومن ثم فإن استمرار برنامج الرصد في كركوك وتطويره وربطه ببيانات المرور والطوارئ والإسعاف يمكن أن يحول البيانات من مجرد سجل للوفيات إلى أداة استباقية للوقاية).
ومع ذلك، يجب تفسير نتائج الدراسة في ضوء بعض المحددات. فقد اعتمد التحليل على الوفيات المسجلة لدى الطب العدلي، وبالتالي فهو يصف الوفيات ولا يمثل جميع الحوادث أو الإصابات غير المميتة. كما لم تتوافر بيانات متكاملة عن حجم السكان السنوي، وعدد المركبات، والمسافة المقطوعة، واستخدام حزام الأمان أو الخوذة، والسرعة، وحالة الطريق، ووقت الحادث، والعوامل الجوية، واستخدام الهاتف أثناء القيادة. ويحول ذلك دون حساب معدلات التعرض الدقيقة أو تحديد الأسباب المستقلة للوفاة. كما أن المقارنة مع الدراسات العراقية الأخرى ينبغي أن تراعي اختلاف الفترات الزمنية وتعريف الفئات العمرية وتصنيف مستخدمي الطريق ومصادر البيانات.
وعلى الرغم من هذه المحددات، فإن امتداد الدراسة لعشر سنوات واعتمادها على 2377 وفاة مرورية موثقة يمنحها قيمة مهمة في توصيف الاتجاه طويل الأمد للمشكلة في كركوك. وتظهر النتائج مجتمعة أن العبء لا يقتصر على زيادة العدد الكلي للوفيات، بل يتضمن أنماطاً محددة قابلة للاستهداف، أبرزها ارتفاع وفيات المركبات، والعبء الكبير لوفيات المشاة، وارتفاع نسبة الأطفال بين المشاة المتوفين، وزيادة وفيات الدراجات النارية، والهيمنة الواضحة للذكور. ومن شأن تحويل هذه المؤشرات إلى تدخلات تستند إلى النظام الآمن، مع المراقبة المستمرة للنتائج، أن يوفر مساراً أكثر فاعلية نحو تحقيق هدف خفض الوفيات والإصابات المرورية بنسبة 50% بحلول عام 2030) [7,20].